الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
68
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من الرّسل منحصرا بخمسة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمّد - صلّى اللّه عليه وآله وعليهم - لا ينافي كلامه عليه السّلام في كون كلّهم أولى قوّة في عزائمهم ، لأنّ جميعهم كانوا أولي عزم في دعوة الناس إلى ربّهم ، وأولئك كانوا أولي عزم خاص في ذلك ، بحيث كانت أوقاتهم مستغرقة في الدعوة . قال نوح : . . . رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً ( 1 ) . وروى ( الكافي ) عن الصّادق عليه السّلام : أنّهم صاروا أولي العزم لأنّ نوحا بعث بكتاب وشريعته ، وكلّ من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه ، حتّى جاء إبراهيم عليه السّلام بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به ، فكلّ نبيّ جاء بعد إبراهيم عليه السّلام أخذ بشريعته إبراهيم ومنهاجه وبالصحف ، حتّى جاء موسى عليه السّلام بالتّوارة وشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترك الصحف ، وكلّ نبيّ جاء بعد موسى عليه السّلام أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه ، حتّى جاء المسيح عليه السّلام بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه ، فكلّ نبيّ جاء بعد المسيح عليه السّلام أخذ بشريعته ومنهاجه ، حتّى جاء محمّد صلى اللّه عليه وآله فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فهؤلاء أولو العزم من الرّسل ( 2 ) . وفي ( تفسير القمي ) : معنى أولي العزم أنّهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار باللهّ ، والإقرار بكلّ نبيّ كان قبلهم وبعدهم ، وعزموا على الصبر على التكذيب والأذى ( 3 ) . وتوهم الخوئي المنافاة بين كلامه عليه السّلام وكون أولي العزم خمسة ،
--> ( 1 ) نوح : 5 . ( 2 ) الكافي للكليني 2 : 17 ح 2 ، والبرقي في المحاسن : 269 ح 358 عن الصادق عليه السّلام وقريبا منه أخرجه الصدوق في عيون الأخبار 2 : 79 ح 13 ، وعلل الشرائع : 122 ح 2 عن الرضا عليه السّلام . ( 3 ) تفسير القمي 2 : 300 .